الشيخ محمد الصادقي الطهراني

226

علي والحاكمون

قعدت مع ابن عمر سنتين أو سنة ونصفاً فما سمعت يحدث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلّاحديثاً « 1 » . أقول : إن نهي الخليفة هذا لم يكن بدافع الحفاظ على كتاب اللَّه عن المعارضات كما لم يكن نهيه عن تفقه القرآن بهذا الدافع - إذ قد نهي فيمن نهاه - عن التحديث ، مثل أبي ذر الغفاري الذي قال فيه النبي الأعظم عليه السلام ما أظلت الخضراء ولا أقلَّت الغبراء على رجل أصدق لهجة من أبي ذر « 2 » . ومثل عبداللَّه بن مسعود صاحب سر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأفضل من قرء القرآن وأحل حلاله وحرم حرامه ، الفقيه بالدين العالم بالسنة « 3 » . ومثل أبي الدرداء عويمر كبير الصحابة صاحب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . أمر الخليفة بالحفاظ على دواوين الجاهلية : وبينا نرى الخليفة ينهى عن تفقه القرآن وتحديث الحديث عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم نجده يأمر بالحفاظ على شعر الجاهلية قائلًا : أيها الناس عليكم بديوانكم لا يضل ، قالوا وما ديواننا ؟ قال : شعر الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم « 4 » .

--> ( 1 ) سنن الدارمي 1 84 - سنن ابن ماجة 1 : 15 ( 2 ) مستدرك الحاكم 3 : 342 و 344 ( 3 ) المستدرك 3 : 312 ، 315 ( 4 ) المستدرك 3 : 337